الشيخ الجواهري
12
جواهر الكلام
وحينئذ فلو قتل غير معصوم الدم كالحربي والزاني المحصن والمرتد وكل من أباح الشرع قتله فلا قصاص وإن أثم في بعض الصور ، باعتبار كون قتله حدا مباشرته للحاكم وإن كان غير معصوم الدم في نفسه ، وكذا لو قتل غير المكافئ له ، كالمسلم يقتل الذمي والحر العبد والأب الابن بخلاف العكس الذي يكون المقتول فيه أعلى . ( و ) على كل حال فلا إشكال ولا خلاف في أنه ( يتحقق العمد بقصد البالغ العاقل إلى القتل ) ظلما ( بما يقتل غالبا ) بل وبقصده الضرب بما يقتل غالبا عالما به وإن لم يقصد القتل ، لأن القصد إلى الفعل المزبور كالقصد إلى القتل ، قيل يفهم من الغنية الاجماع عليه ، ولعله كذلك ، بل يعضده المعتبرة المستفيضة . كالصحيح ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع عنه الضرب حتى مات أيدفع إلى أولياء المقتول ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجهز عليه بالسيف " ونحوه خبر سليمان بن خالد ( 2 ) وخبر موسى بن بكير ( 3 ) وغيرهما من النصوص الشاملة باطلاقها لمن قصد القتل بالمفروض الذي هو مما يقتل مثله غالبا وعدمه ولكن قصد الفعل . بل يكفي قصد ما سببيته معلومة عادة وإن ادعى الفاعل الجهل به ، إذ لو سمعت دعواه بطلت أكثر الدماء ، كما هو واضح . بل الظاهر عدم تحقق العمد الذي هو عنوان القصاص إلا مع جمع القيود المزبورة عدا الأخير ، ضرورة كون عمد الصبي والمجنون خطأ شرعا وكذا لو قتله بعنوان أنه حيوان أو جماد أو نحو ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 - 12 - 10 ( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 - 12 - 10 ( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 - 12 - 10